كیفیت نزول حقیقت علم در مجارى عالم وجود
4إذا رَأيتُم الرَّجُلَ قد حَسُنَ سَمتُهُ و هَديهُ و تَماوَتَ فى مَنطِقِهِ و تَخاضَعَ فى حرَكاتِهِ، فَرُوَيدًا لا يغُرَّنَّكُم! فَما أكثَرَ مَن يعجِزُهُ تَناوُلُ الدّنيا و رُكوبُ الحرامِ مِنها لِضَعفِ نيتِهِ و مَهانَتِهِ و جُبنِ قلبِهِ. فَنَصَبَ الدّينَ فَخًّا لَها فَهو لا يزالُ يختِلُ النّاسَ بِظاهرِهِ فإن تَمَكَّنَ مِن حرامٍ إقتَحَمَه.
وإذا وَجَدتُمُوه يعِفُّ عنِ المالِ الحرامِ فَرُوَيدًا لا يغُرَّنَّكُم! فإنَّ شهَواتِ الخَلقِ مختلفةٌ؛ فَما أكثرَ مَن ينبو عنِ المالِ الحرامِ و إن كَثُرَ و يحمِلُ نفسَهُ على شَوهاءَ قبيحَةٍ فَيأتى مِنها مُحَرّمًا.
فإذا وَجَدتُمُوه يعِفُّ عن ذلك، فَرُوَيدًا لا يغُرَّنَّكُم حتّى تَنظُروا ما عُقدَةُ عقلِهِ؛ فَما أكثَرَ مَن تَرَكَ ذلك أجمعَ ثُمَّ لا يرجِعُ إلى عقلٍ مَتينٍ، فيكونُ ما يفسِدُ بجَهلِهِ أكثرَ مِمّا يصلِحُهُ بِعَقلِه.
فإذا وَجَدتُم عَقلَهُ مَتينًا فَرُوَيدًا لا يغُرَّكُم حتّى تَنظُروا أ مَعَ هَواهُ يكونُ على عقلِهِأم يكونُ مع عقلِهِ على هواه، و كيفَ محبّتُهُ للرّئاساتِ الباطلة و زُهدُهُ فيها؛ فإنّ فى النّاسِ مَن(خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ)؛1يترُكُ الدّنيا لِلدّنيا و يرى أنَّ لَذَّةَ الرِّئاسةِ الباطلةِ أفضلُ مِن لَذَّةِ الأموالِ و النِّعَمِ المُباحةِ المُحَلَّلةِ، فيترُك ذلك أجمَعَ طَلَبًا لِلرّئاسةِ حتّى(وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَه أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ)2 فَهوَ يخبِطُ خَبطَ عَشواءَ يوقِدُهُ أوّلَ باطلٍ إلى أبعَدِ غاياتِ الخَسارةِ. و يمِدُّهُ ربُّهُ بَعدَ طَلَبِهِ لِما لا يقدِرُ عليه فى طغيانِه؛ فهوَ يحِلُّ ما حَرَّمَ اللَه و يحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَه، لا يبالى ما فاتَ مِن دينِهِ إذا سَلِمَت لهُ الرّئاسةُ الّتى قَد شَقِى مِن أجلِها. فأولئكَ الّذينَ(غَضِبَ اللَه عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ)3 (وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً).4ولكنَّ الرَّجُلُ كلَّ الرّجُلِ نِعمَ الرَّجُلُ هوَ الّذى جَعَلَ هَواهُ تَبَعًا لأمرِ اللَه و قُواهُ مَبذولَةً فى رِضَى اللَه، يرَى الذُّلَّ مع الحقِّ أقربَ إلى عِزِّ الأبَدِ مِنَ العِزِّ فى الباطلِ. و يعلَمُ أنَّ قليلَ ما يحتَمِلُهُ مِن ضَرّائِها يؤَدّيهِ إلى دوامِ النّعيمِ فى دارٍ لا تَبيدُ و تَنفَدُ؛ و أنَّ كثيرَ ما يلحَقُهُ مِن سَرّائِها إنِ اتَّبَعَ هَواهُ يؤَدّيهِ إلى عذابٍ لا انقطاعَ لهُ و لا يزولُ. فذلكم الرّجُلُ نِعمَ الرَّجُلُ، فَبِهِ فتَمَسَّكوا و بِسُنّتِهِ فَاقتَدوا و إلى ربِّكم فَتَوَسَّلوا؛ فإنَّه لا تُرَدُّ لهُ دعوَةٌ و لا يخَيبُ لهُ طَلِبَةٌ.
- سوره حج (٢٢) آيه ١١.
- سوره بقره (٢) آيه ٢٠٦.
- سوره فتح (٤٨) آيه ٦.
- سوره احزاب (٣٣) آيه ٥٧.

